• اخر الاخبار

    عبادة الله وعبادة الأوثان إعداد د. القس سامي منير إسكندر

     

    عبادة الله وعبادة الأوثان

    إعداد

    د. القس سامي منير إسكندر

    كيف استخدم كُتّاب إعلان الله في الإِنْجِيل هذه الكلمة للتمييز بين عبادة الله وعبادة الأوثان من الناحية اللغوية؟

    استخدم كُتّاب إعلان الله في الإِنْجِيل كلمة "لاتريو" (Latreuō) كأداة فرز لاهوتية ولغوية دقيقة للتمييز بين الولاء لله الحقيقي والانقياد للأوثان. هذا التمييز لم يكن مجرد اختلاف في "اسم المعبود"، بل في "طبيعة الخدمة" المقدمة.

    الكيفية التي تم بها هذا التمييز من الناحية اللغوية والسياقية:

    1. الحصرية المطلقة (السيادة المزدوجة المستحيلة)

    في الفكر اليوناني القديم، كان يمكن للمرء أن يُقدم "اللاتريو" لعدة آلهة في آن واحد. لكن إعلان الله في الإِنْجِيل حصر هذه الكلمة في إطار "التكريس الكلي".

    الدليل الكتابي: «لِلرَّبِّ إِلهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ (latreuseis)» (متى 4: 10).

    التمييز اللغوي: هنا اقترنت الكلمة بظرف الحصر "وحده". لغوياً، أصبحت Latreuō تعني "الخدمة التي لا تقبل الشراكة". في عبادة الأوثان، الخدمة مشتتة، أما في عبادة الله، الخدمة مركزة.

    2. التمييز بين "الخالق" و"المخلوق"

    استخدم كُتّاب إعلان الله في الإِنْجِيل الكلمة لكشف الخلل المنطقي في الوثنية، حيث حوّل الوثنيون "الخدمة المأجورة" (أصل المعنى اللغوي للكلمة) إلى الجهة الخطأ.

    الدليل الكتابي: «الَّذِينَ اسْتَبْدَلُوا حَقَّ اللهِ بِالْكَذِبِ، وَاتَّقَوْا وَخَدَمُوا (elatreusan) الْمَخْلُوقَ دُونَ الْخَالِقِ» (رومية 1: 25).

    التحليل اللغوي: استخدم بولس الرسول الفعل هنا ليُبين أن "الطاقة الخدمية" التي يمتلكها الإنسان (اللاتريو) هي أثمن من أن تُبذل لشيء فانٍ. التمييز هنا ليس في "الفعل" بل في "استحقاق الهدف".

    3. "اللاتريو" كحالة ذهنية مقابل "الطقس الوثني"

    في عبادة الأوثان، كانت الخدمة (Latreuō) تركز على إرضاء الإله الوثني لتجنب غضبه أو نوال نفع مادي (علاقة نفعية مأجورة). أما في إعلان الله في الإِنْجِيل، فقد نُقلت الكلمة إلى الحيز "الروحي والذهني".

    الدليل الكتابي: «الَّذِي أَعْبُدُهُ (latreuō) بِرُوحِي فِي إِنْجِيلِ ابْنِهِ» (رومية 1: 9).

    التمييز اللغوي: إضافة عبارة "بروحي" نقلت الكلمة من معناها الحرفي (تقديم ذبائح في هيكل) إلى معناها الباطني. عبادة الأوثان "جسدية/مادية" فقط، بينما عبادة الله "روحية/منطقية".

    v   مقارنة لغوية وسياقية في العهد الجديد

    وجه التمييز

    عبادة الله (Latreuō)

    عبادة الأوثان (Latreuō)

    المصدر

    نابعة من "الروح" والوعي.

    نابعة من الخوف أو الشهوة الجسدية.

    الاستمرارية

    خدمة حياة كاملة (24 ساعة).

    مرتبطة بزيارة الهيكل أو تمثال معين.

    الثمرة

    الحرية (الخدمة التي تمنح شرفاً).

    العبودية (الخدمة التي تُذل الإنسان للمادة).

    المعنى العميق

    ترميم (Shalam) للصورة الإلهية.

    تشويه للصورة الإلهية في الإنسان.

     

    4. الربط مع "الضمير" (أعمال 24: 14)

    يقول الرسول بولس: «أَنَّنِي هكَذَا أَعْبُدُ (latreuō) إِلهَ آبَائِي، مُؤْمِناً بِكُلِّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ».

    هنا نجد أن "اللاتريو" مرتبطة بالإيمان والضمير الصالح. في عبادة الأوثان، لا يُشترط "الضمير"، بل يكفي أداء الحركة الطقسية. أما في التمييز المسيحي، فلا توجد "لاتريو" حقيقية بدون استقامة داخلية.

    كيف يخدم هذا الفهم علم "المشورة"؟

    هذا التمييز اللغوي هو حجر الزاوية في المشورة الروحية؛ فالمشير يحاول مساعدة الشخص على تحويل "ولائه" (Latreuō) من الأوثان الحديثة (مثل إدمان التقدير، المال، أو الشهوات) التي تستنزف طاقته، إلى "الخدمة الروحية" التي تمنحه السلام والكمال (Shalom).

    التالي
    هذه اخر تدوينه
    رسالة أقدم
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    Item Reviewed: عبادة الله وعبادة الأوثان إعداد د. القس سامي منير إسكندر Rating: 5 Reviewed By: د. القس سامي منير اسكندر
    Scroll to Top