الكلمة أداة عملية التنقية في الغصن
إعداد
د. القس سامي
منير اسكندر
أن «أداة التنقية» في
قول الرَّبِّ
يَسُوعَ الْمَسِيحِ: «3أَنْتُمْ الآنَ
أَنْقِيَاءُ لِسَبَبِ الْكَلاَمِ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ»(إِنْجِيلُ يُوحَنَّا15:
3). هنا نجد الربط الجوهري بين "الكلمة"
وعملية "التنقية" (Katharismos) اللازمة لزيادة "الثبات"
(Mēnō).
الشرح
التفصيلي لهذا الربط اللاهوتي واللغوي:
1. الكلمة كأداة جراحية (اللوغوس والتقليم)
في
الآية الثانية، ذكرنا أن الله "ينقي"
(Kathairei)
الغصن. وفي الآية الثالثة، يحدد الأداة: الكلمة (Logos).
الارتباط اللغوي: كلمة "أنقياء" في اليونانية هي καθαροί
(katharoi)، وهي مشتقة من نفس جذر فعل التقليم / التنقية.
المعنى: الكلمة تعمل كـ "مقص الكرّام". هي لا تهاجم الغصن لتؤذيه، بل
تهاجم "الزوائد" التي تمنع الغصن من
الثبات القوي. الكلمة تفصل بين ما هو "أنا"
وبين ما هو "الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ"
في داخلنا.
المرجع: «12لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى
مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ
وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ
وَنِيَّاتِهِ»(الرِّسَالَةُ إِلَى
الْعِبْرَانِيِّينَ4: 12).
2. كيف تزيد الكلمة من "الثبات"؟
الثبات
(Mēnō) يتطلب مساحة وفراغاً في الغصن لاستقبال
العصارة. الكلمة تقوم بعملية "تفريغ" للمؤمن ليزداد ثباته من خلال:
أ- كشف "المعطلات"
الكلمة
تكشف الأفكار والاهتمامات التي تستهلك طاقتنا الروحية بعيداً عن الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.
عندما تُنقى هذه الاهتمامات، تتوفر "عصارة"
الروح للثبات في الكرمة.
الآية: «105سِرَاجٌ لِرِجْلِي كَلاَمُكَ وَنُورٌ لِسَبِيلِي»(سِفْرُ اَلْمَزَامِيرُ، مَزْمُور119:
105). النور يكشف ما يجب إزالته.
ب- تقديم "مادة" الثبات
في
«7إِنْ ثَبَتُّمْ فِيَّ وَثَبَتَ
كلاَمِي فِيكُمْ تَطْلُبُونَ مَا تُرِيدُونَ فَيَكُونُ لَكُمْ»(إِنْجِيلُ يُوحَنَّا15: 7)، يدمج الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
بين ثباتنا فيه وثبات كلامه فينا: "إِنْ
ثَبَتُّمْ فِيَّ وَثَبَتَ كَلاَمِي فِيكُمْ".
التطبيق:
الثبات ليس شعوراً هلامياً، بل هو امتلاء العقل والقلب بالوعود والوصايا. الكلمة
هي التي تعطي المؤمن "السبب" والـ
"قوة" ليبقى ثابتاً وقت العاصفة.
3. التنقية بالكلمة: عملية "غسيل" مستمرة
يستخدم
يوحنا مصطلح Logos
(الكلمة الكلية / الرسالة) ليشير إلى أن التنقية ليست بآية واحدة، بل بمنظومة فكر الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
كاملة.
الارتباط بالمعمودية والحياة اليومية:
يشير القديس يوحنا ذهبي الفم في تفسيره لهذه الآية إلى أن الكلمة لها فعل "المياه" التي تغسل الذهن من أدران العالم.
المرجع: «26لِكَيْ يُقَدِّسَهَا، مُطَهِّراً إِيَّاهَا بِغَسْلِ
الْمَاءِ بِالْكَلِمَةِ،»(رِّسَالَةُ بُولُسَ
الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ5: 26).
4. المراجع العلمية واللاهوتية
للتعمق
في هذا الربط، يمكن الرجوع للمصادر التالية:
1. Strong’s Exhaustive Concordance: للربط بين G3306 (Mēnō) وG2511 (Katharizō).
2. The Gospel of John (NICNT) - Leon Morris: يشرح كيف أن الكلمة هي الوسيط الذي يستخدمه الآب لتهيئة التلاميذ
للإثمار.
3. تفسير إنجيل يوحنا - القديس كيرلس الكبير:
يركز على أن الكلمة هي "قوة إلهية"
تنحت في كيان المؤمن لتجعله مشابهاً لصورة الابن، مما يضمن ثباته.
4. Word Studies in the New Testament -
Marvin Vincent: يوضح الجناس اللغوي في اليونانية بين
"الرفع" و"التنقية" وعلاقتهما باللوغوس.
v
ملخص العملية:
الكلمة
(Logos)
تدخل إلى الفكر ←
تقوم بـ التنقية (Kathairei) من خلال كشف الخطأ ←
يزداد الفراغ الداخلي للرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
←
يتقوى الثبات (Mēnō) ←
يفيض الثمر (Karpos).

0 التعليقات:
إرسال تعليق