• اخر الاخبار

    مفهوم الثمر Karpos الأعمال إعداد د. القس سامي منير اسكندر

     

    مفهوم الثمر Karpos الأعمال

    إعداد

    د. القس سامي منير اسكندر

    دراسة مفهوم "الثمر" (Karpos) وكيف يختلف عن "الأعمال" في الفكر اليوناني؟

    تعد التفرقة بين "الثمر" (Karpos) و "الأعمال" (Erga) من أدق اللمسات اللاهوتية في الفكر اليوناني لإنجيل يوحنا ورسائل بولس. في فكر الله، هناك فرق جوهري بين ما "تفعله" وبين ما "تنتجه" نتيجة حيويتك.

    v   التحليل المقارن بين المفهومين:

    1. مفهوم "الثمر" (Karpos - καρπός)

    في اليونانية، تشير كلمة Karpos إلى الناتج الطبيعي والعضوي لكائن حي.

    الصدر والمنبع: الثمر لا يأتي من "مجهود" الغصن، بل من "عصارة" الكرمة. هو نتيجة الثبات (Mēnō).

    الطبيعة: الثمر يحمل دائمًا "جينات" الشجرة. إذا كانت الكرمة هي الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، فالثمر بالضرورة هو "صفات الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ " (محبة، فرح، سلام...).

    التلقائية: الشجرة لا تتوجع لتثمر، هي فقط "تثبت" في الأرض وتمتص الغذاء، فيظهر الثمر تلقائيًا. في فكر يوحنا، الثمر هو فيض الحياة الداخلية.

    2. مفهوم "الأعمال" (Erga - ργα)

    كلمة Erga تشير إلى الجهد البشري، الشغل، أو المهمة التي يقوم بها الشخص.

    المصدر: العمل ينبع من إرادة الإنسان وقدرته الجسدية أو العقلية. قد يقوم به الشخص وهو منفصل تمامًا عن الله (أعمال الناموس، أو أعمال البر الذاتي).

    الطبيعة: العمل قد يكون مبهرًا من الخارج (صدقة، صوم، خدمة)، لكنه قد يخلو من "حياة" الله إذا لم يكن نابعًا من الثبات.

    الجهد: العمل يتطلب عناءً ومحاولة للوصول إلى مقاييس معينة، وغالبًا ما يرتبط في الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ بـ "الأجر" وليس بـ "النمو".

    3. المقارنة الجوهرية (Karpos vs Erga)

    وجه المقارنة

    الثمر (Karpos)

    الأعمال (Erga)

    الوسيلة

    نتيجة الثبات والاتصال.

    نتيجة المجهود والإنجاز.

    الرائحة والطعم

    يحمل صفات الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ (داخلية).

    قد يكون مجرد شكل خارجي (سلوكية).

    الاستدامة

    دائم لأنه نابع من مصدر الحياة.

    مؤقت وينتهي بانتهاء مجهود الفاعل.

    الهدف

    تمجيد الآب (يو 15: 8).

    قد يهدف لتمجيد الذات أو إرضاء الناموس.

     

    4. لماذا يركز الله على "الثمر" وليس "الأعمال" في يوحنا 15؟

    في فكر الله، "بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً" (آية 5).

    الله لا يبحث عن "عمال" ليؤدوا مهام، بل يبحث عن "أغصان" لتظهر مجده.

    الثمر أكثر كفاءة من العمل: العمل قد ينقطع بسبب التعب أو الظروف، أما الثمر فلا يتوقف طالما أن الغصن ثابت في الكرمة.

    الارتباط بالتنقية: الكرّام يُنقي الغصن ليزداد "الثمر"، وليس ليزداد "الشغل". الله يهتم بـ "من أنت" (غصن مثمر) أكثر من "ماذا تفعل" (موظف نشيط).

    v   مراجع للدراسة:

    Expository Dictionary of NT Words (Vine): يشرح كيف أن Karpos

     في العهد الجديد يُستخدم دائمًا للتعبير عن النتائج المرئية للقوة الروحية العاملة في الداخل.

    The Gospel of John (Barrett)

    : يوضح أن يوحنا تعمد استخدام استعارة الكرمة ليؤكد أن التقوى المسيحية هي "بيولوجية روحية" وليست "أخلاقية قانونية".

    v   الخلاصة:

    لقد بدأنا بكلمة "ثبتُّم" (Mēnō)، وانتهينا بـ "الثمر" (Karpos). في لغة الإنجيل، الثبات هو "السبب" والثمر هو "النتيجة". الله لا يطالبك بأن "تعمل" لكي "تثبت"، بل يطالبك بأن "تثبت" لكي "تُثمر".


    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    Item Reviewed: مفهوم الثمر Karpos الأعمال إعداد د. القس سامي منير اسكندر Rating: 5 Reviewed By: د. القس سامي منير اسكندر
    Scroll to Top