• اخر الاخبار

    التنقية بالكلمة في المزامير إعداد د. القس سامي منير اسكند

     

    التنقية بالكلمة في المزامير


    إعداد


    د. القس سامي منير اسكندر


    تُعد المقارنة بين "التنقية بالكلمة" في أَسْفَارٌ نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ (لاسيما في المزامير) وبين "التنقية في يوحنا 15" كاشفة جداً؛ فبينما يركز يوحنا على العمل العضوي (الغصن والكرمة)، تركز المزامير على العمل الأخلاقي والقضائي للكلمة.

    v   مقارنة تفصيلية بين المفهومين:

    1. الكلمة كـ "نار وفضة"

    في أَسْفَارٌ نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ، التنقية بالكلمة تُشبه بعملية صهر المعادن لإزالة الشوائب.

    «6كَلاَمُ الرَّبِّ كَلاَمٌ نَقِيٌّ كَفِضَّةٍ مُصَفَّاةٍ فِي بُوطَةٍ فِي الأَرْضِ مَمْحُوصَةٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ»(سِفْرُ اَلْمَزَامِيرُ، مَزْمُور12: 6).

    الفكر العبري: الكلمة هنا هي المعيار الكامل للنقاء. عندما تدخل قلب الإنسان، تعمل كـ "بُوتة" (فرن صهر). هي لا "تُقلم" الزوائد فقط كما في يوحنا، بل "تحرق" الزغل والخبث لتترك جوهر الإنسان نقياً.

    الارتباط بالثبات: لكي "يثبت" المؤمن في حضرة الله القدوس، يجب أن يمر بعملية "الممحاص" (التنقية بالنار) التي تجريها الكلمة.

    2. الكلمة كـ "غسيل وتطهير"

    هذا المزمور هو الأقرب لفكر يوحنا 15، حيث يربط بين السلوك والنقاء بالكلمة.

    «9بِمَ يُزَكِّي (يُنقي) الشَّابُّ طَرِيقَهُ؟ بِحِفْظِهِ إِيَّاهُ حَسَبَ كَلاَمِكَ»(سِفْرُ اَلْمَزَامِيرُ، مَزْمُور119: 9).

    الفعل العبري: كلمة "يُزكي" هنا هي זָכָה (zakah)، وتعني "يصير شفافاً" أو "نظيفاً كالموج".

    المقارنة: في يوحنا 15: التنقية تهدف لزيادة الثمر.

    في مزمور 119: التنقية تهدف لزيادة الاستقامة.

    في الحالتين، الأداة هي "الكلمة"؛ ففي المزمور، الكلمة هي التي تحفظ الإنسان من "التراب" (العالم) الذي يمنع الغصن من النمو.

    1.   الكلمة كـ "فاحص للأعماق"

    «23اخْتَبِرْنِي يَا اللهُ وَاعْرِفْ قَلْبِي. امْتَحِنِّي وَاعْرِفْ أَفْكَارِي. 24وَانْظُرْ إِنْ كَانَ فِيَّ طَرِيقٌ بَاطِلٌ وَاهْدِنِي طَرِيقاً أَبَدِيّاً»(سِفْرُ اَلْمَزَامِيرُ، مَزْمُور139: 23-24).

    الفكر الروحي: التنقية هنا تبدأ بـ "الامتحان". الكلمة في أَسْفَارٌ نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ تُعرض على الضمير كمرآة (كما يصفها يعقوب لاحقاً)، وهي التي تدفع الإنسان لطلب التنقية.

    الربط مع يوحنا: في يوحنا 15، الكرّام (الآب) هو من يبادر بالتقليم. في المزامير، المؤمن هو من يصرخ طالباً من الله أن يستخدم كلمته لفحصه وتنقيته.

    جدول مقارنة: التنقية بالكلمة (المزامير vs يوحنا 15)

    وجه المقارنة

    في المزامير (أَسْفَارٌ نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ)

    في يوحنا 15 (العهد الجديد)

    الاستعارة

    صهر المعادن / غسل الملابس

    تقليم أغصان الكرمة

    التركيز لغوياً

    Zakah / Tsaraph: التصفية من الخبث

    Katharizō: التنظيف من أجل الإنتاج

    الهدف النهائي

    الوقوف أمام قداسة الله (البر)

    الثبات في حياة الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ (الثمر)

    دور المؤمن

    اللهج بالكلمة وحفظها في القلب

    السماح للكلمة بالسكُنى والعمل

     

    v   الخلاصة اللاهوتية

    إن "التنقية بالكلمة" في المزامير تُمهد الطريق لمفهوم "الثبات" في يوحنا. فبدون التصفية التي تحدث عنها داود (نزع الخطية)، لا يمكن الوصول لـ التقليم الذي تحدث عنه الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ (تركيز الطاقة للثمر).

    في أَسْفَارٌ نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ، الكلمة تُنقي السلوك لكي لا نهلك، أما في يوحنا 15، فالكلمة تُنقي الكيان لكي نأتي بثمر يدوم.


    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    Item Reviewed: التنقية بالكلمة في المزامير إعداد د. القس سامي منير اسكند Rating: 5 Reviewed By: د. القس سامي منير اسكندر
    Scroll to Top