لاهوت المحبة وسلوك المؤمن
إعداد
د. القس سامي
منير اسكندر
الآن
إلى أعمق مستويات "الثبات" في يوحنا
15، وهي الآية التي تربط بين لاهوت المحبة وسلوك المؤمن:
"كَمَا أَحَبَّنِي الآبُ كَذلِكَ أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا.
اُثْبُتُوا فِي مَحَبَّتِي" (يوحنا 15: 9).
هذه
الآية ليست مجرد نص عاطفي، بل هي هندسة روحية دقيقة تربط بين "محبة الأقنومين" (الآب والابن) وبين "ثبات الإنسان".
1. بُعد "المصدر": المحبة المتدفقة
الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
لا يطلب منا أن نثبت في محبة بشرية متغيرة، بل يحدد نوع المحبة وفئتها:
اليونانية: يستخدم الفعل Agapaō (ἀγαπάω). وهي المحبة الإلهية الواعية، المضحية، وغير المشروطة.
الفكر الإلهي: الرَّبِّ
يَسُوعَ الْمَسِيحِ يضع "مقياساً" مذهلاً: "كما... كذلك".
الثبات هنا يعني الدخول في "تيار" المحبة المتبادل بين الآب والابن. نحن
لا نثبت في "مشاعرنا" نحو الله، بل نثبت في "محبته هو لنا".
2. الفعل "اُثْبُتُوا" (Meinate - μείνατε)
في
هذه الآية، جاء الفعل في صيغة "الأمر" (Aorist
Imperative):
الدلالة اللغوية: الصيغة توحي
بضرورة اتخاذ قرار حاسم وفوري للبقاء في هذا الوضع. هو ليس مجرد اقتراح، بل هو
"موطن" يجب ألا نغادره.
المعنى العملي: الثبات في
المحبة يعني ألا نسمح للظروف، أو الفشل الشخصي، أو ضغوط العالم بأن تُقنعنا بأننا
"خارج" دائرة محبة الله.
3. الربط بين "المحبة" و"الوصايا" (التطبيق
العملي للثبات)
يوضح
الرَّبِّ
يَسُوعَ الْمَسِيحِ في الآية 10 كيف نثبت
عملياً، لكي لا يظل المفهوم غامضاً:
"إِنْ
حَفِظْتُمْ وَصَايَايَ تَثْبُتُونَ فِي مَحَبَّتِي..."
التنقية بالكلمة: هنا تظهر فائدة
"الكلمة" التي درسناها. الكلمة (الوصية) هي التي ترسم حدود "منطقة
المحبة".
الثبات الإيجابي: الثبات ليس
"استرخاءً"، بل هو "حفظ" (Tērēte - τηρῆτε). الحفظ هنا يعني الحراسة والاهتمام بالوصية
كما يحرس الجندي كنزه.
4. العلاقة بين ثبات المحبة وثبات الكلمة
إليك كيف تترابط الخيوط التي ناقشناها معاً:
|
نوع الثبات |
الوسيلة |
النتيجة |
|
الثبات في الكلمة |
القراءة والتأمل (الآية 7) |
تنقية الإرادة واستجابة الصلاة. |
|
الثبات في المحبة |
الطاعة وحفظ الوصية (الآية 9) |
الفرح الكامل والشركة مع الثالوث. |
v
الخلاصة في فكر الله:
في
يوحنا 15: 9، الله يدعونا لـ "الاستقرار الوجودي".
المحبة هي "البيئة" التي نعيش فيها، والوصية هي "الطريق" الذي يبقينا داخل هذه البيئة. عندما
نثبت في محبته، نصبح "أغصانًا"
مشبعة بالعصارة، مما يجعل الثمر (الذي هو صفات الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
فينا) يظهر تلقائياً.
تأمل ختامي: هل لاحظت أن
"الفرح" هو النتيجة المباشرة لثبات المحبة في الآية 11؟
"قُلْتُ
لَكُمْ هذَا لِكَيْ يَثْبُتَ فَرَحِي فِيكُمْ وَيُكْمَلَ فَرَحُكُمْ".

0 التعليقات:
إرسال تعليق