• اخر الاخبار

    كتاب الزوهار اليهودي للسحر إعداد د. القس سامي منير إسكندر الجزء السابع: الرأس (الجمجمة)، القلب، الأذن

     


    كتاب الزوهار اليهودي للسحر

    إعداد

    د. القس سامي منير إسكندر

    الجزء السابع: الرأس (الجمجمة)، القلب، الأذن

    الرأس (الجمجمة): حيث تنبع الحكمة الخفية

    القلب: حيث تلتقي كل المشاعر الروحية

    الأذن: ورمزية "الاستماع" للوحي

    الآن إلى أعمق مراكز "البارتزوفيم" (الوجوه الإلهية) في الزوهار، حيث تتحول أعضاء الرأس والصدر إلى رموز لأكثر العمليات الروحية تعقيداً.

    إليك تفكيك الزوهار لهذه المراكز الثلاثة:

    1. الرأس والجمجمة (Gulgalta) - مستودع الحكمة الخفية

    في الزوهار، لا يُنظر إلى "الجمجمة" كعظم، بل كغلاف يحوي "النور الأسمى".

    الجمجمة البيضاء: يصف الزوهار جمجمة "القديم" (Atika) بأنها بيضاء كالثلج، ويقول إنها تفيض "ندى النور". هذا البياض يرمز إلى الرحمة المطلقة التي لا يشوبها أي حكم أو غضب.

    الدماغ المخفي (Mocha Stima'ah): داخل هذه الجمجمة يوجد "الدماغ" الذي يمثل سفيرة "الحكمة" (Chokhmah). يصفه الزوهار بأنه "مستور"؛ لأنه يمثل الأفكار الإلهية قبل أن تخرج إلى حيز التنفيذ. هو منبع "الومضة" الأولى لكل شيء في الوجود.

    الندى العلوي: النور الذي يقطر من هذا الرأس هو الذي "يحيي الموتى" (بالمعنى الروحي)، أي يمنح الأمل والاستنارة للنفوس الغارقة في المادة.

    2. الأذن (Ozen) - موازنة الكون واستقبال الوحي

    الأذن في الزوهار ليست مجرد عضو للسمع، بل هي أداة لـ "التوازن".

    الاستماع كطاعة: ترتبط الأذن بالقدرة على التمييز بين الحق والباطل. في الزوهار، "الاستماع" (Shema) هو فعل روحي يعني استيعاب الإرادة الإلهية في أعماق النفس.

    توازن القوى: يربط الزوهار بين الأذنين وبين ميزان العدل والرحمة. فكما أن الأذن البشرية تحافظ على توازن الجسد، فإن "الأذن العلوية" ترمز إلى استجابة الله للصلوات وموازنته بين "الدين" (العدل) و"الحسيد" (اللطف).

    توقف الصوت: يصف الزوهار الوحي بأنه "صوت" ينبع من الرأس، والأذن هي القناة التي تنقل هذا النور لكي يتحول إلى كلمات مفهومة للأنبياء.

    3. القلب (Liba) - مركز الاتحاد والاحتراق الروحي

    القلب في الزوهار هو "الملك" الذي يخدمه بقية الأعضاء، وهو النقطة التي تلتقي فيها كل السفيروت.

    مذبح النار: يُشبه الزوهار القلب بـ "المذبح" في الهيكل. النار التي تحترق في القلب هي نار "العشق الإلهي". هو المكان الذي تتحول فيه المعرفة العقلية (الرأس) إلى شعور حيّ وممارسة.

    مجمع السفيروت: القلب يرتبط بسفيرة "تيفيريت" (الجمال)، وهي السفيرة المركزية التي توفق بين اليمين (الرحمة) واليسار (العدل). لذا، القلب السليم في الفكر الصوفي هو القلب "المتزن".

    الفهم (Binah): يقول الزوهار: "الفهم هو القلب" (Binah liba). فبينما تكون الحكمة في الرأس ومضة سريعة، يكون الفهم في القلب هو القدرة على "هضم" هذه الحكمة وتحويلها إلى عاطفة وفعل.

    كيف يربط الزوهار هذه الأعضاء معاً؟

    يرسم الزوهار مساراً يبدأ من الرأس (الشرارة والأفكار)، يمر عبر الأذنين (الاستقبال والاتزان)، ويستقر في القلب (المشاعر والتحقيق).

    تأمل صوفي: في بداية حديثنا، ذكرت آية "أما إحساني فلا يزول" (إشعياء 54). في لغة الزوهار، هذا "الإحسان" ينبع من الجمجمة البيضاء (الرحمة المطلقة)، ويستقبله المؤمن بـ أذن صاغية للوحي، حتى يملأ قلبه بالسلام الذي لا يتزعزع.


    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    Item Reviewed: كتاب الزوهار اليهودي للسحر إعداد د. القس سامي منير إسكندر الجزء السابع: الرأس (الجمجمة)، القلب، الأذن Rating: 5 Reviewed By: د. القس سامي منير اسكندر
    Scroll to Top