من الذى مات على
الصليب (اللاهوت ام الناسوت)؟
إعداد
د. القس سامي منير
اسكندر
السؤال ده في قلب العقيدة المسيحية. الإجابة المختصرة: الذي
مات على الصليب هو شخص الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ الواحد،
بطبيعته الناسوتية، لكن اللاهوت كان متحد بالناسوت ولم يفارقه لحظة واحدة.
1. التوضيح اللاهوتي: طبيعتين في شخص واحد
الرَّبِّ
يَسُوعَ الْمَسِيحِ
هو «إله كامل وإنسان
كامل» متحدين في شخص واحد بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير ولا انفصال - تعريف مجمع
خلقيدونية 451م.
اللاهوت: طبيعة الله الأزلية:
الله روح «24اَللَّهُ رُوحٌ. وَالَّذِينَ
يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا»(إِنْجِيلُ يُوحَنَّا4: 24).
الروح لا يموت: «16الَّذِي
وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ الْمَوْتِ، سَاكِناً فِي نُورٍ لاَ يُدْنَى مِنْهُ، الَّذِي
لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ، الَّذِي لَهُ
الْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ الأَبَدِيَّةُ. آمِينَ»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ الأُولَى إِلَى تِيمُوثَاوُسَ6: 16).
اللاهوت لا يتألم ولا يموت ولا يتغير: «6لأَنِّي أَنَا
الرَّبُّ لاَ أَتَغَيَّرُ فَأَنْتُمْ يَا بَنِي يَعْقُوبَ
لَمْ تَفْنُوا»(سِفْرُ مَلاَخِي3: 6).
الناسوت: الطبيعة الإنسانية الكاملة - جسد ونفس وروح بشرية. الإنسان
هو اللي يموت: «14فَإِذْ قَدْ
تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضاً كَذَلِكَ
فِيهِمَا، لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ،
أَيْ إِبْلِيسَ،»(الرِّسَالَةُ
إِلَى الْعِبْرَانِيِّينَ2: 14). ليه؟ «9وَلَكِنَّ الَّذِي وُضِعَ قَلِيلاً عَنِ الْمَلاَئِكَةِ،
يَسُوعَ، نَرَاهُ مُكَلَّلاً بِالْمَجْدِ وَالْكَرَامَةِ، مِنْ أَجْلِ أَلَمِ
الْمَوْتِ، لِكَيْ يَذُوقَ بِنِعْمَةِ اللهِ الْمَوْتَ لأَجْلِ كُلِّ وَاحِدٍ»(الرِّسَالَةُ إِلَى الْعِبْرَانِيِّينَ2: 9).
2. فإذن من الذي مات؟
مات بناسوته: الجسد البشري للرَّبِّ
يَسُوعَ الْمَسِيحِ
انفصلت عنه الروح
البشرية. «30فَلَمَّا
أَخَذَ يَسُوعُ الْخَلَّ قَالَ: «قَدْ أُكْمِلَ». وَنَكَّسَ رَأْسَهُ وَأَسْلَمَ
الرُّوحَ»(إِنْجِيلُ يُوحَنَّا19: 30). ده موت حقيقي 100%.
لكن اللاهوت لم يفارق الناسوت لحظة: اللاهوت كان متحد بالجسد في القبر، وبالروح البشرية وهي
في الفردوس: «9فَإِنَّهُ
فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيّاً»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ كُولُوسِّي2: 9). الاتحاد لم ينفك حتى في الموت.
لذلك ننسب الموت للشخص الواحد "ابن الله": «28اِحْتَرِزُوا
اذاً لأَنْفُسِكُمْ وَلِجَمِيعِ الرَّعِيَّةِ الَّتِي أَقَامَكُمُ الرُّوحُ
الْقُدُسُ فِيهَا أَسَاقِفَةً لِتَرْعُوا كَنِيسَةَ
اللهِ الَّتِي اقْتَنَاهَا بِدَمِهِ»(سِفْرُ أَعْمَالُ الرُّسُلِ20: 28). الله له دم؟ بناسوته أي في التجسد: «8الَّتِي
لَمْ يَعْلَمْهَا أَحَدٌ مِنْ عُظَمَاءِ هَذَا الدَّهْرِ لأَنْ لَوْ
عَرَفُوا لَمَا صَلَبُوا رَبَّ الْمَجْدِ»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ الأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ2: 8).
رب المجد مات الرَّبِّ
يَسُوعَ الْمَسِيحِ؟
بناسوته. ده اسمه "شركة الخواص" - ننسب
صفات الطبيعتين للشخص الواحد.
تشبيه تقريبي: لما الحديد يتحد بالنار في قطعة محمية. لو طرقت الحديد،
الحديد يتأثر والنار لا تتأثر، لكن لا تقدر تفصل النار عن الحديد وقت الطرق. كده الموت
وقع على الناسوت، واللاهوت متحد به لكنه لم يمت.
3. ليه لازم يكون كده؟
لو اللاهوت وحده مات: مستحيل. الله لا يموت.
لو إنسان عادي مات: موته لا يكفي للتكفير عن خطايا العالم كله: «15وَلَكِنْ
لَيْسَ كَالْخَطِيَّةِ هَكَذَا أَيْضاً الْهِبَةُ. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ
بِخَطِيَّةِ وَاحِدٍ مَاتَ الْكَثِيرُونَ فَبِالأَوْلَى كَثِيراً نِعْمَةُ اللهِ
وَالْعَطِيَّةُ بِالنِّعْمَةِ الَّتِي بِالإِنْسَانِ الْوَاحِدِ يَسُوعَ
الْمَسِيحِ قَدِ ازْدَادَتْ لِلْكَثِيرِينَ!»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ5: 15). الفدية لازم تكون غير محدودة.
كامل عشان موته له قيمة غير محدودة تكفي الجميع: «21لأَنَّهُ جَعَلَ
الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ
نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ»(رِّسَالَةُ
بُولُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيةُ إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ5: 21).
4. بدعتين رفضتهما الكنيسة بخصوص السؤال ده
النسطورية: فصلت الطبيعتين. قالت "الإنسان يسوع مات، لكن ابن
الله لم يمت". كأنهم شخصين.
الرد الكتابي: ده يقسم الرَّبِّ
يَسُوعَ الْمَسِيحِ.
الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ يقول: «8الَّتِي
لَمْ يَعْلَمْهَا أَحَدٌ مِنْ عُظَمَاءِ هَذَا الدَّهْرِ لأَنْ لَوْ
عَرَفُوا لَمَا صَلَبُوا رَبَّ الْمَجْدِ»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ الأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ2: 8). شخص واحد.
الأوطاخية: خلطت الطبيعتين. قالت "اللاهوت تألم ومات".
الرد الكتابي: ده يجعل الله متغير ومتألم: «6لأَنِّي أَنَا
الرَّبُّ لاَ أَتَغَيَّرُ فَأَنْتُمْ يَا بَنِي يَعْقُوبَ
لَمْ تَفْنُوا»(سِفْرُ مَلاَخِي3: 6).
الخلاصة بآية واحدة: «18فَإِنَّ ٱلْمَسِيحَ
أَيْضًا تَأَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ أَجْلِ ٱلْخَطَايَا، ٱلْبَارُّ مِنْ أَجْلِ
ٱلْأَثَمَةِ، لِكَيْ يُقَرِّبَنَا إِلَى ٱللهِ، مُمَاتًا فِي ٱلْجَسَدِ وَلَكِنْ مُحْيىً
فِي ٱلرُّوحِ»(رِّسَالَةُ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الأُولَى3: 18).
مُمَاتًا فِي ٱلْجَسَدِ = الناسوت مات.
وَلَكِنْ مُحْيىً فِي ٱلرُّوحِ = اللاهوت لم يمت، بل بلاهوته أقام ناسوته: «19أَجَابَ
يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «انْقُضُوا هَذَا الْهَيْكَلَ،
وَفِي ثلاَثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ». 20فَقَالَ
الْيَهُودُ: « فِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً بُنِيَ هَذَا الْهَيْكَلُ،
أَفَأَنْتَ فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ تُقِيمُهُ؟» 21وَأَمَّا هُوَ
فَكَانَ يَقُولُ عَنْ هَيْكَلِ جَسَدِهِ»(إِنْجِيلُ يُوحَنَّا2: 19-21).
فاللي مات على الصليب هو الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، ابن الله المتجسد. مات بطبيعته البشرية، وقيمة موته غير
محدودة بسبب اتحاد اللاهوت بالناسوت.
انفصلت الروح البشرية
عن الجسد البشري، ولكن اللاهوت لم ينفصل عن أي منهما، وإنما بقى متحدًا بهما كما
كان قبل الموت. وكل ما في الأمر أنه قبل الموت، كان اللاهوت متحدًا
بروح الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ وجسده وهما (أي الروح والجسد) متحدان معًا.
أما في حالة الموت،
فكان اللاهوت متحدًا بهما وهما منفصلان عن بعضهما البعض. أي صار متحدًا بالروح
البشرية على حدة، ومتحدًا بالجسد على حدة.
والدليل على اتحاد
اللاهوت بروح الرَّبِّ يَسُوعَ
الْمَسِيحِ البشرية أثناء موته، أن روح الرَّبِّ
يَسُوعَ الْمَسِيحِ المتحدة
بلاهوته استطاعت أن تذهب إلى الجحيم، وتطلق منه كل الذين كانوا راقدين فيه على
رجاء - من أبرار العهد القديم (أَسْفَارٌ
نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ)
وتدخلهم جميعًا إلى
الفردوس ومعهم اللص اليمين، الذي وعده الرب على الصليب قائلًا: «43فَقَالَ
لَهُ يَسُوعُ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي
الْفِرْدَوْسِ»(إِنْجِيلُ
لُوقَا23: 43).
والدليل على اتحاد
اللاهوت بجسد الرَّبِّ
يَسُوعَ الْمَسِيحِ أثناء موته، أن هذا الجسد بقى سليمًا تمامًا، واستطاع أن
يقوم في اليوم الثالث، ويخرج من القبر المغلق في قوة وسرّ، هي قوة القيامة.
وما الذي
حدث في القيامة إذن؟
حدث أن روح الرَّبِّ
يَسُوعَ الْمَسِيحِ البشرية المتحدة باللاهوت، أتت واتحدت بجسده المتحد
باللاهوت. ولم يحدث أن اللاهوت فارق الناسوت، لا قبل الموت، ولا أثناءه ولا بعده.

0 التعليقات:
إرسال تعليق