• اخر الاخبار

    هل حقا أن المسيح هو الله الحي والمتفرد يسكن في الإنسان؟ لقاء فادي مع د. القس سامي منير اسكندر






    هل حقا أن المسيح هو الله الحي والمتفرد يسكن في الإنسان؟

    لقاء فادي 

    مع

     د. القس سامي منير اسكندر

            https://www.facebook.com/RadioSama.net/videos/1559338487491395/


    تمت حذف الحلقة 



    هل حقا أن المسيح هو الله الحي والمتفرد يسكن في الإنسان؟

    إعداد

    د. القس سامي منير اسكندر

    هذا سؤال لاهوتي مركزي ومحوري للإيمان المسيحي، ويتطلب شرحًا موسعًا ومفصلاً للجوانب الثلاثة التي ذكرتها: 

    ألوهية الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ،

    وكونه "الإله الحي والمتفرد"، ومفهوم "سكنى الله في الإنسان".

    المنظور الذي سأقدمه هو شرح للإيمان المسيحي كما وردت في النصوص المقدسة والكتابات اللاهوتية الكلاسيكية، مع ذكر الأدلة والبراهين الكتابية التي تستند إليها الكنيسة.

    1)    ألوهية الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ (Jesus as God)

    يؤكد الإيمان المسيحي على أن الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ليس مجرد نبي أو معلم عظيم، بل هو الله المتجسد. الأدلة والبراهين على ذلك تنقسم إلى عدة محاور:

    أ. شهادة إعلان الله في الإِنْجِيل المباشرة

    هناك نصوص محددة في إعلان الله في الإِنْجِيل تنسب الألوهية الكاملة للرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ:

    يوحنا 1: 1-14: "فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ... وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا."

    تيطس 2: 13: "مُنْتَظِرِينَ الرَّجَاءَ الْمُبَارَكَ وَظُهُورَ مَجْدِ إِلَهِنَا الْعَظِيمِ وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ."

    رومية 9: 5: "...الَّذِينَ مِنْهُمُ الْمَسِيحُ حَسَبَ الْجَسَدِ، الْكَائِنُ عَلَى الْكُلِّ إِلَهًا مُبَارَكًا إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ."

    كولوسي 2: 9: "فَإِنَّهُ فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ الْلاَهُوتِ جَسَدِيًّا."

    ب. نسب الألقاب الإلهية له

    منح إعلان الله في الإِنْجِيل الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ألقابًا كانت مخصصة في أَسْفَارٌ نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ لله وحده:

    اللقب الإلهي

    النص الكتابي

    الدلالة

    الرب (יהוה Kyrios/)

    فيلبي2: 11 (11وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ)

    يتطابق مع لقب يهوه الإلهي الذي لا يُنطق به في أَسْفَارٌ نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ.

    الألف والياء

    رؤيا 1: 8 «أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبَدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ» يَقُولُ الرَّبُّ الْكَائِنُ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي، الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ)

    يشير إلى الأزلية والأبدية التي تخص الله وحده.

    ابن الله (بالمعنى الجوهري)

    يوحنا 5: 18 فَمِنْ أَجْلِ هَذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَكْثَرَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، لأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضِ السَّبْتَ فَقَطْ، بَلْ قَالَ أَيْضاً إِنَّ اللَّهَ أَبُوهُ، مُعَادِلاً نَفْسَهُ بِاللَّهِ

    فهم اليهود أن هذا اللقب يعني أنه مساوٍ لله الآب في الجوهر.

    ج. أداء الأعمال الإلهية

    قام الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ بأعمال لا يمكن أن يقوم بها إلا الله:

    غفران الخطايا: (مرقس 2: 5-7). رد على الكتبة الذين قالوا: "من يقدر أن يغفر خطايا إلا الله وحده؟" بقوله: "مغفورة لك خطاياك".

    الدينونة: (يوحنا 5: 22). سيفوض له كل حكم ودينونة العالم.

    خلق الكون: (كولوسي 1: 16). "فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ".

    2) الإله الحي والمتفرد (The Unique Living God)

    العقيدة المسيحية تلتزم بالوحدة في الجوهر، مؤمنة بإله واحد (كما في تثنية 6: 4)، ولكنه إله ثالوثي (الآب والابن والروح القدس).

    أ. الوحدة في الجوهر

    الكتاب المقدس يؤكد على تفرد الله ووحدانيته:

    إشعياء 45: 5: "أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ. لاَ إِلَهَ سِوَايَ."

    مرقس 12: 29: اقتباس الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ: "أَنَّ الرَّبَّ إِلَهَنَا رَبٌّ وَاحِدٌ."

    إن الاعتراف بألوهية الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ليس شركاً، بل هو إقرار بأن الإله الواحد المتفرد قد كشف عن ذاته بالكامل في شخص الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.

    والرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ليس إلهاً ثانياً، بل هو أقنوم الابن من الجوهر الإلهي الواحد. وكلمة "حي" تشير إلى أن الله ليس مفهوماً أو قوة مجردة، بل كيان حي فعال يتدخل في التاريخ.

    ب. تفرد المسيح (الوسيط الوحيد)

    تفرد الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ يظهر في كونه الوسيط الوحيد بين الله والناس:

    تيموثاوس الأولى 2: 5: "لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ."

    أعمال الرسل 4: 12: "وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ. لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ."

    3) سكنى الله في الإنسان (The Indwelling of God)

    مفهوم "سكنى الله في الإنسان" هو أحد الوعود الأساسية في إعلان الله في الإِنْجِيل، ولا يتم تفسيره على أنه اتحاد جوهري يجعل الإنسان إلهاً، بل على أنه حضور روحي وتأثير إلهي.

    أ. سكنى الروح القدس (The Holy Spirit)

    يتم هذا السكنى عملياً عبر الروح القدس، وهو أقنوم الله الثالث. هذا السكنى هو الدليل على الإيمان والخلاص: يوحنا 14: 23: قال يسوع: "إِنْ أَحَبَّنِي أَحَدٌ يَحْفَظْ كَلاَمِي، وَيُحِبُّهُ أَبِي، وَإِلَيْهِ نَأْتِي، وَعِنْدَهُ نَصْنَعُ مَنْزِلاً". (يشير إلى سكنى الثالوث).

    كورنثوس الأولى 3: 16: "أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللهِ، وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟"

    غلاطية 2: 20: "مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ..."

    ب. طبيعة السكنى

    v   سكنى الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ (عبر الروح القدس) في المؤمن له تأثيرات عملية:

    الجانب

    التفسير

    الدليل الكتابي

    الاتحاد الصوفي

    ليس اندماجاً جوهرياً، بل اتحاداً عضوياً في الغرض والمحبة والطاعة، حيث يعطي الروح القدرة على الحياة المسيحية.

    يوحنا 15: 5 ("أَنَا الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ الأَغْصَانُ").

    الضمان والميراث

    الروح القدس هو عربون (ضمان) للميراث الأبدي للمؤمنين.

    أفسس 1: 13-14

    التقديس

    يعمل الروح القدس على تغيير الشخصية تدريجياً لتصبح مشابهة لشخصية الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.

    غلاطية 5: 22-23 (أثمار الروح).

    v   الخلاصة:

    تؤمن المسيحية بأن الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ هو الإله الحي المتفرد (أقنوم الابن في الثالوث)، وقد أثبت ألوهيته بالكلمات والأعمال. وتتم سكنى الله في الإنسان ليس بشكل جوهري، بل بشكل شخصي وعملي من خلال الروح القدس الذي يقود المؤمنين إلى التقديس والطاعة، ليصبحوا هيكلاً لهذا الإله الواحد.


    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    Item Reviewed: هل حقا أن المسيح هو الله الحي والمتفرد يسكن في الإنسان؟ لقاء فادي مع د. القس سامي منير اسكندر Rating: 5 Reviewed By: د. القس سامي منير اسكندر
    Scroll to Top